السيد محمد الصدر

36

ما وراء الفقه

غير أن هذه العلامة الموصوفة هنا ، غير واضحة الثبوت لدى الوفاة . فإنها متكونة من أمرين : الأمر الأول : تدلي الجلدة الظاهرية للخصية . وهذا ينبغي أن يكون واضحا ، بعد استرخاء الجلد عموما وتهدله بالموت . الأمر الثاني : تقلص وانقباض البيضتين الداخليتين إلى أعلى . وهذا ليس له تفسير معتد به إلَّا بأن نتصور : أن الفرد إذا كان في تشنج جسدي حصل له ذلك مع أمور أخرى في أطرافه . ولا شك : أن المحتضر يحصل له التشنج نتيجة لخروج روحه ، إذن فسوف يحصل له ذلك . وهذه الفكرة وإن كانت راجحة ، إلَّا أن هذا التشنج سيزول بالموت ويحصل الارتخاء مرة أخرى . ولا يبدو لاستمرار التشنج سبب معقول . هذا ، ولا يخفى أن هذا المؤلف الذي عدّد لنا هذه العلامات تصور الميت شخصا متقدما بالعمر قد أنهكه المرض إلى أن أدى به إلى الوفاة . إذن سيكون حصول هذه العلامات لديه راجحا . غير أن الموت - كما يعبرون - لا يعرف الصغير من الكبير ، والمريض من السليم ، والغني من الفقير والطفل من البالغ ، والذكر من الأنثى . ومن الواضح أن شيئا من هذه العلامات قد لا يحدث فيما إذا كان الميت شابا أو طفلا أو مقتولا بحادث . ونحو ذلك . ولذا قال الفقهاء - ومعهم الحق - أن هذه العلامات إنما تكون معتبرة وحجة شرعا فيما إذا أوجبت العلم بحصول الوفاة . وأما بدون ذلك فلا حجية فيها حتى لو حصلت جميعا . ويعنون بالعلامات ، هذه الست الأخيرة . إلَّا أن الأمر بحسب القاعدة العامة شامل لكل العلامات إطلاقا . غير أنه بحسب الإنصاف أن العلامات الثلاث الأولى ، هي أسرع العلامات سببا لحصول العلم ، ثم العلامات السبع التي ذكرناها بعدها . أما الست الأخيرة فهي أدناها من حيث المستوي . والحمد للَّه رب العالمين .